ابن تيمية
109
مجموعة الفتاوى
لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالدَّاعِي إلَى الْبِدَعِ فِي الدِّينِ قَالَ تَعَالَى : { مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً } وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا } وَقَالَ : { مَنْ جَاءَكُمْ وَأَمْرُكُمْ عَلَى رَجُلٍ وَأَحَدٍ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ } . { وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ رَجُلٍ تَعَمَّدَ عَلَيْهِ الْكَذِبَ } { وَسَأَلَهُ ابْنُ الديلمي عَمَّنْ لَمْ يَنْتَهِ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ ؟ فَقَالَ : مَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَنْهَا فَاقْتُلُوهُ . } فَلِهَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد إلَى جَوَازِ قَتْلِ الْجَاسُوسِ . وَذَهَبَ مَالِكٌ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إلَى قَتْلِ الدَّاعِيَةِ إلَى الْبِدَعِ . وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ الْمُخْتَصَرَةُ مَوْضِعَ ذَلِكَ . فَإِنَّ الْمُحْتَسِبَ لَيْسَ لَهُ الْقَتْلُ وَالْقَطْعُ . وَمِنْ أَنْوَاعِ التَّعْزِيرِ : النَّفْيُ وَالتَّغْرِيبُ ؛ كَمَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعَزِّرُ بِالنَّفْيِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ إلَى خَيْبَرَ ؛ وَكَمَا نَفَى صَبِيغَ بْنَ عِسْلٍ إلَى الْبَصْرَةِ وَأَخْرَجَ نَصْرَ بْنَ حَجَّاجٍ إلَى الْبَصْرَةِ لَمَّا افْتَتَنَ بِهِ النِّسَاءُ . فَصْلٌ : وَ " التَّعْزِيرُ بِالْعُقُوبَاتِ الْمَالِيَّةِ " مَشْرُوعٌ أَيْضاً فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ